السيد علي الحسيني الميلاني

300

نفحات الأزهار

دل لفظ " أمر " في الآية على العموم مع عدم وجود استثناء في الآية أصلا . . . وقال العبري - في مقام إثبات القياس ، بعد أن ذكر أن " الاعتبار " في قوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) * دال على جميع الجزئيات ، بقرينة لحوق العموم به وهو جواز الاستثناء منه ، وإن الاستثناء دليل العموم - قال : " قال الخنجي : ولقائل أن يمنع هذا الجواب : بأن صحة الاستثناء مشروطة بثبوت كون الأمر بالماهية أمرا بجزئياته ، وللخصم أن يمنع صحة الاستثناء ما لم يثبت أن الأمر به أمر بالجزئيات . والجواب : إن صحة الاستثناء ظاهرة في هذه الصورة ، إذ لو قال اعتبروا إلا الاعتبار الفلاني لا يخطأ لغة ، وصحة الاستثناء معيار العموم ، لما ثبت في باب العموم ، ولا حاجة إلى ثبوت كون الأمر بالماهية أمرا بالجزئيات ، إذ معنى كون صحة الاستثناء معيار العموم هو أنا إذا ترددنا في عموم لفظ نعتبر فيه الاستثناء ، فإن صح منه علمنا عمومه وإلا فلا . فالعلم بصحة الاستثناء يكفي في العلم بالعموم " ( 1 ) . وقال الشيخ عبد الرحمن البناني بشرح قول السبكي صاحب ( جمع الجوامع ) : " ومعيار العموم الاستثناء " وقد تقدمت عبارته مع شرحها للجلال المحلي . . . قال : " إن دليل تحققه الاستثناء من معناه ، كما أشار إليه الشارح بقوله : فكل ما صح الاستثناء منه . . . وفي العبارة مضاف محذوف ، أي : ومعيار العموم صحة الاستثناء . دل عليه قول الشارح : فكل ما صح . . . " . وقال البناني في التعليق على قول المحلي : " ولم يصح الاستثناء من الجمع المنكر إلا أن يخصص ، فيعم فيما يتخصص به ، نحو قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم " قال :

--> ( 1 ) شرح منهاج الوصول . الباب الأول ، من الكتاب الرابع ، في القياس - مخطوط .